كثيرا ً مــا تغني العشاق بالسير تحت المطر .. لا أعلم سر تفضيلهم لــ ذلك الشعور بالتحديد
أيشعرون حينها بأن السماء تمطر لهم وحدهم ؟!
أم ربما يشعرون بقطرات المياه الحانية التي تصيب وجوههم .. وكأنها وثيقة من السماء شاهدة علي وجودهم
أو مباركة من السماء علي هذا الحب
وهنا تذكرت أسطورة كورية قرأتها من فترة طويلة .. تتكلم عن أرواح الغائبين الغائدة والرائحة مع سحب الشتاء .. محملة بأرواح العشاق .. فتسقط مطراً يحوي دموعهم
كل من له عاشق أخذته دوامة الحياة .. ينتظر حضور روحه في السحب التي تمر مزودة الدنيا بمطر أرواح الغائبين
أتخيل أنه في الحيوات الأخري .. التي قد نكون عشناها يوما ً مــا .. قد تكون هذه الأمطار محملة بــ أرواحنا وأرواح من نحب
لذا يسعد العشاق بالمطر .. فينتظرون أرواح يألفونها .. لأن مـــا أنتظروه يومـــا يعود ذات مطر
فــ بوقوعهم في الحب .. باتوا يفهمون لغة الكون .. ويترجمونها .. فكل شئ حولهم أصبح له معني ومدلول خاص .. فهم هنا لديهم القدرة علي اكتشاف الروابط بين كل مــا هو حي
وحدهم من يعيشون الحاضر فقط .. يفضلون نكهة قتال الدنيا .. لدوام لحظات الحب
فــ كل يوم يمر عليهم .. يحمل لهم الخلود في طياته
لذا .. ســ أنتظر روحك بالمطر .. مع سحب الشتاء .. لأنطلق نحو الشمس ذات حـــلــم
لأختبئ بين غيم الــرؤيــــــا
أين هي روح الطفلة بداخلك ؟ فـــ لتستلهم روحك طيفها
لـــ ترجع روحك بعالمي .. إني أفتقدها
كانت هذه هي كلماتك التي وجهتها إلي حينما رأيـتـك بـــ حــلـمــي البارحة
استيقظت علي إثرها .. سعيدة .. فأنت تساعدني لأجد روحي من جديد
كلماتك تنير متاهات عقلي .. حينما تعتريه الظلمة
فترشدني لأستعيدها .. وأكثر مــا أسعدني .. هو أن كلماتك تؤكد أن روحي تطوف مرتحلة بعالمك .. تشعر بطيفها حولك .. تفتقدها
حينها شعرت بــ أنك كلماتك دفعة لي .. لأتجول بحدائق طفولتي ..
وأحصد العديد من ثمرات الصبا .. واستضل بأشجار ريعان الشباب .. حتي أجدهــا .. وأجدك بين طياتها
فــ أرجع لتلك الفتاه .. التي تحاول أن تمسك أشعة الشمس .. لــ تغزل من خيوطها نسيج الأمل .. لأزين بها أيامي كل صباح
لــ أحلق بأجنحتي فوق الأفق .. وأنطلق بحرية نحو السحاب .. مغردة بأسعد الألحان
لــ أرفرف بجناح الشوق .. صوب الشمس من جديد .. فــ أرتحل مــا بين السماء والأرض
لـــ أستعيد روحي المفقودة .. لــ أستمد من كلماتك رحيق الأمل الممزوج بالبهجة لـــرؤيـــاك
روحي فضلت الصمت .. لم تفلح العديد من القوي علي إجبارها علي الكلام
لا أتذكر آخر مرة خرجت فيها من دائرة الصمت
فــ لم أتكلم عن روحي من فترة ليست بقصيرة .. أشتاق للحديث عنها ومعها من جديد
رأيــتــك ليلة أمس بـــ حــلــمــي .. تسألني ( أين أنت ؟ .. لا أجد روحك حولي ! )
حينها لم أستطع الرد عليك .. سمعت سؤالك .. ونظرت تجاهك .. وحينما حاولت الرد غلفني الصمت .. فــ استيقظت أشعر بالضيق لعدم حديثي معك :(
أفتقد وجود روحي الطاغي .. حيث كانت تملأ المكان حولي .. بـــ ضجيجها المعتاد .. بــ تفاصيلها الصغيرة .. التي دائماً مــا تحاول أن تكون بعيدة عن كل الأعين
أوتعلم .. دائما ً مــا تنعتني والدتي .. بأن لي طقوس خاصة ..
روحي .. أشتاق لطقوسك الخاصة .. بتفاصيلك الصغيرة
( مــا أصعب أن تحب عاشقة التفاصيل ! ) .. دائما ما يقولها أبي بلهجة مازحة عني
معادلة حائرة يـا أبي :)
فــ أحيانا ً تري روحي الدنيا .. مجموعة من التفاصيل .. يعتمد كل منها علي الأخري
كــ لوحة مركبة .. لتري اللوحة بوضوح يجب أن تجمع أجزائها .. واحدا ً تلو الأخر
كل بترتيبه وأسبقية وجوده لــ تكتمل الصورة
فما بيني وبينها وصــال غريب .. ووصل أغرب
أتسائل أبسؤالك هذا .. هل شعرت بغياب روحي ؟ .. أتفتقد روحي كما أفتقدها أنا ؟؟ !
بـــ الأمس حلمت بأنني عدت طفلة .. وأخذت أركض مرتدية حذاء الباليه الوردي خاصتي .. ألعب بعدد كبير من البالونات الملونة .. أتتبع الفراشات ضاحكة
وفجأة .. تحلق بالوناتي لــ تأخذني معها لــ حدود السماء
وهناك أجد قطع كبيرة من البازل .. كم أعشق هذه اللعبة .. وانهمكت في تركيب القطع بشكل متقن .. وقلبي يتقافز فرحاً
لأجدها بالنهاية .. لوحة كبيرة لي .. أظهر فيها مرتدية ثوب فراشة ملونة !!
فــ استيقظت من حلمي .. وأنا أفكر بدلالة مــا رأيته بـــ حلمي
فــ وجدتني أفكر في أن .. القدر قد يمنحنا أحيانا ًلوحة كاملة للحياة ..
كــ لــوحـة البازل .. لـــ نرتبها بشكل سريــالـي .. وفقـا ً لــمــا كتب علينا ..ولكن القليل منا من يستطيع جمع هذه القطع معـاً بشكل صحيح .. ليحصل علي لوحته الخاصة
وتظل الصدف القدرية .. كــ البوصلة المختبئة بين طيات أيامنا .. تـشـــيـر إبرتها
لــ إتجاهات عديدة .. تترائي لنا هذه الإتجاهات بمرور الوقت .. واحدة بعد أخري
حينها تستكين الحيرة تباعا ً .. متجولة بخطوات مرسومة بريشة القدر ..
لــ تصبح حيواتنا مرهونة بقروق التوقيت .. وعلي كل من هم علي قيد الحياة مراعاتها
وتظل الحياة .. تمنحنا نوافذ الــ حــلــم المواربة .. لــ تدخل منها شموس الــرؤي
بيقين يتسرب لــ أرواحنا قطرة قطرة .. كــ حبات سكر نتذوقها علي مهل
لـــ نعلم أننا أصبحنا علي قيد الأمل
مكاني المنسي .. كلما ذهبت إليه .. أتخيل انه جمعك يوما ً مـــا
فـــ أجد للمكان رحيق خاص .. لــعطرة خصوصية فريدة .. لعبقة رائحة تحاوطني .. فــ أشعر بأنك يومــا ً مـــا مررت من هنا
تري هل للمكان عيون رأتك .. فانطبعت بذاكرتها صورتك
.. وأذن سمعت صوتك .. فاشتاقتك .. وقلب رقص طرباً لسماع ضحكاتك .. وعانق وقع خطواتك
ربـمــا كان يفتقدك الآن .. فــانتابني هذا الشعور لذلك !!!
هل أرهف المكان السمع .. لحكاياك .. كلماتك .. همساتك .. فيفتقد جزء منك ؟
تري أين هو مجلسك المفضل هنا
فطيفك الموجود هنا .. يضمه المكان برفق .. يتخايل من حين لأخر
إحساس غامض بــ أن هذا المكان هو مكاني .. وتلك هي أرضي .. وهنا يجب أن أكون
ولكن مــا لا أتذكره .. هل رأيــتــك فيه قبل ذلك بــ أحــلامـــي ؟
اليوم رجعت إلي منزلي .. دلفت إلي حجرتي مسرعة ..
أخرجت أوراقي التي اكتب فيها لك .. فتذكرت حديث الــعــرافــة
نظرت إلي الرسالة التي كنت أكتبها لك .. ولم تستكمل بعد ..
قرأت السطور بصوت مسموع ..
أترك العنان لريشتي .. لأرسمك بلوحتي البيضاء .. وريشتي تقطر ألوان
تنقش بــــ أطرافها .. معالم روحك .. لتختلط الألوان .. في محاولة مني لرسم روحك .. لمعرفة أسرارها .. لأسكب من روحي .. مع الألوان لتمتزج بها ..
تأخذ مسحة من أنفاسي .. لأهب من روحي لروحي روح أخري
أردت أن أخط بقلمي حروف لاستكملها ..
فــ وجدتني اتراجع .. من الأفضل أن أتركها كما هي
ربما يكون رسمي لملامحك .. درب من دروب الجنون
ولكن أترك لريشتي العنان .. لترسمك روحاً .. رؤيـــا .. و حـــلــم
لا أعرف إن كان تصوري لك صائبا ً .. أم انها مجرد تكهنات .. بحروف مشخبطة .. غامضة أحياناً .. بالرغم من وضوحها بين السطور .. ولكن يظل المعني والمغزي منها مطوياً بقلبي
فأنا أرغب في أن ألهو في حديقة العمر .. وأعد زهور الأيام .. لأقطف ثمار الأحلام ناضجة .. نابضة بغيم الرؤيــــا
فــ أحاول أن أجمع هذه الزهرات .. لأخلدك في زمني .. حتي وإن لم يكن لك به وجود
فــ سأرسمك بالكلمات علي قصاصاتي .. بمداد الحلم .. ومعها سأرسم نافذة مفتوحة علي الأفق .. أفتحها كل صباح .. لـــ أنتظرك فيها
نافذة الروح التي تتبع إشارات القدر .. لا خرافات العرافات
تعرضت اليوم لموقف غاية في الغرابة .. كنت أجلس اليوم أنا وصديقاتي بكافية علي الطراز البدوي بــ إحدي القري السياحية
وجدت سيدة .. في منتصف العمر ..ترتدي الزي البدوي تقترب مــنــا
.. ومــا إن وصلت إلينا .. حتي علمنا انها عرافة .. كلماتها الشهيرة التني ترددها ببراعة .. بصوت جميل مميز ( أبين زين أبين .. وأوشوش الودع )
واتجهت مباشرة نحوي قائلة : وأنا أقتبس كلماتها حرفيا ً ( انتي ياللي مسافرة مع نجمة القدر .. إرمي بياضك يازينة )
فابتسمت متعجبة .. أنا لا أدعي زينة !!
فضحكت قائلة : ( قصدت زينة البنات ) .. أنا كنت أعلم مقصدها ولكنني كنت أمزح لأني لا أؤمن بهذه الخرافات
فقلت لها في صراحة : أنا لا أؤمن بوشوشة الودع .. ولا بقراءة الطالع
ضحكت قائلة : ( بلاها يا بنية .. بس انا هقولك كلمتين تسمعيهم مني زين .. وابقي ارميهم البحر )
واستكملت في ثقة تامة .. ولصوتها رونق خاص .. ولحديثها طابع منفرد .. متخذة هيئة الجدية قائلة :
( انت بتخافي من الطالع عشان .. أسرارك مدينة مجهولة .. كمتاهة خمية العرافة .. تعرفي خيمة العرافة عاملة إزاي ؟؟ )
كان ردي ( لا ) ..
ردت : ( خيمة العرافة .. زي البحر .. كلها صدف .. رمي البحر فيها أسرار البشر .. بمجرد ما توشوشي الصدفة .. أعرف أنا السر .. وأقولك ع الخبر .. أصل البشر يابنية عامل زي الصدف .. لكل صدفة بريق .. وطابع .. وبصمة خاصة كما البشر تمام
فضحكت لكلماتها .. فوصفها رائع .. عميق .. جذاب
فاستكملت : ( صدقيني .. كنتي بترسمي حلمك ليلة امبارح .. بترسمي روح تشبه روحك معرفتيش ) !!
وللصدفة البحتة .. فالأمس كنت ابتديت بكتابة رسالة جديدة لك.. كما اعتدت أن أكتب لك في كل مرة أراك فيها بــــ أحــلامــي .. ولكني لم استطع استكمالها فتركتها .. أكتب بأنني سأرسمك بقلمي !!! .. وكان هذا هو النص :
أترك العنان لريشتي .. لأرسمك بلوحتي البيضاء .. وريشتي تقطر ألوان
تنقش بــــ أطرافها .. معالم روحك .. لتختلط الألوان .. في محاولة مني لرسم روحك .. لمعرفة أسرارها .. لأسكب من روحي .. مع الألوان لتمتزج بها ..
تأخذ مسحة من أنفاسي .. لأهب من روحي لروحي روح أخري
وتركت النص دون أن استكمله .. لحين آخر
وأستكملت السيدة كلماتها : ( ترسميه بابنيتي .. بخلط ألوان روحك بروحه .. لتعرفي أسرار نفسه .. فتهبي من روحك لروحك روحاً أخري )
فجلست شاخصة صامتة .. ولسان حالي يردد .. كذب المنجمون ولو صدفوا !!!